الفيض الكاشاني
145
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وفى الصحيح عن أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « مَنْ أَفْتَي النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولَا هُدًي مِنَ اللهِ ، لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ؛ ولَحِقَهُ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِفُتْيَاهُ » ( « 1 » ) . وعن مفضّل بن يزيد قال : « قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ( ع ) : أَنْهَاكَ عَنْ خَصْلَتَيْنِ فِيهِمَا هَلَكَ الرِّجَالُ : أَنْهَاكَ أَنْ تَدِينَ اللهَ بِالْبَاطِلِ ، وتُفْتِى النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُ » ( « 2 » ) . وفي الموثّق عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قُلْتُ لَهُ : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » ، فَقَالَ : أَمَا واللهِ مَا دَعَوْهُمْ إلَي عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ ولَوْ دَعَوْهُمْ مَا أَجَابُوهُمْ ، ولَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا ، فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) . الكافي : 7 / 409 ، كتاب القضاء والأحكام ، باب المفتى الضامن ، ح 2 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 191 ) في بيان الحديث : « المراد ب - « العلم » ما يستفاد من الأنوار الإلهيّة والإلهامات الكشفيّة كما هو للأئمّة ، وب - « الهدي » ما يسمع من أهل بيت النبوّة كما هو لنا ، وب - « ملائكة الرحمة » الهادون لنفوس الأخيار إلي مقاماتهم في درجات الجنان ، وب - « ملائكة العذاب » السائقون لنفوس الأشرار إلي منازلهم في دركات الجحيم والنيران » . ( 2 ) . الكافي : 1 / 42 ، كتاب فضل العلم ، باب النهى عن القول بغير علم ح 1 ؛ المحاسن : 1 / 204 ، كتاب مصابيح الظلم ، ح 54 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 189 - 190 ) في بيان الحديث : « « تدين الله بالباطل » أي تتّخذ الباطل ديناً بينك وبين الله تعبد به الله ؛ و « الباطل » و « ما لا تعلم » يشملان كلّ ما لا يؤخذ عن الله سبحانه أو أولي العلم من الأنبياء والأوصياء سواء حصل بالدلائل الكلاميّة أو القياس أو الاجتهاد أو غير ذلك من الاستدلال بالمتشابهات والظنّيّات ، إذ لا علم إلّا ما يؤخذ عن أهله كما يأتي ، فمن العلوم ما لا يؤخذ إلّا عن الله سبحانه ببركة متابعة النبي وأوصيائه وهى العلوم الشرعيّة » . ( 3 ) . الكافي : 1 / 53 ، كتاب فضل العلم ، باب التقليد ، ح 1 ؛ والآية في التوبة : 33 ؛ قال المؤلّف في بيان الحديث في ( الوافي : 1 / 240 ) : « هذا الخبر أورده مرّةً أخري في باب الشرك عن العدّة عن البرقي عن أبيه عن عبد الله بن يحيي ، والظاهر أنّ ابن يحيي هذا هو الكاهليّ ؛ و « الأحبار » العلماء ؛ و « الرهبان » العباد ؛ ومعني الحديث : أنّ من أطاع أحداً فيما يأمره به خلاف ما أمره الله تعالى به فقد اتّخذه ربّاً وعبده من حيث لا يشعر ، وممّا يدلّ علي ذلك من القرآن المجيد قوله سبحانه : « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » ( الجاثية : 23 ) ، وقوله : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » ( يس : 60 ) ، وذلك لأنّ العبادة عبارة عن الطاعة والانقياد ، وفى هذا الحديث دلالة واضحة علي عدم جواز تقليد المجتهدين في الأحكام بآرائهم كما هو الشائع الذائع إلي اليوم حتّي من أفتي بمحكمات القرآن والحديث فإنّ اتّباع قوله حينئذٍ ليس بتقليد له ، بل تقليد لمن فرض الله طاعته وحكم بحكم الله » .